" الهروب من الصين "
كانت ليلة شديدة الظلام غاب فيها القمر من السماء و هدأت امواج تلك البحيرة المحاطة بغابة كثيفة الاشجار ،تلك الغابة المتاخمة لاحدي اكبر المدن الصناعية الصينية .
كان الهدوء يحيط بكل شيئ و كأن الزمن قد توقف و توقفت معه حركة حركة كائنات و اوراق اشجارها ..
هدوء ما بعده هدوء يلهم اعظم فناني الطبيعة بتسجيله علي لوحة فنية تخلدها احدي اشهر متاحف لندن او باريس ..
و فجأة ..اخترق هذا الصمت صوت لهاث شاب في منتصف الثلاثينيات من العمر يعدو و يعدو و كأنه في سباق مع الزمن نحو هدف ما او هاربا من احد الوحوش الاسطورية ،ينظر الي ساعته غير مصدق انه استطاع الهرب من المدينة و الوصول الي الغابة .
انبأته ساعته انه باقي من الزمن عشر دقائق علي تحقق هدفه و حلم حياته بالانتقام ..
لم يكن يعدو نحو المستقبل ،بل كان يهرب الي الماضي الذي يضم والديه و اخته الكبري ليبشرهم بأنه نجح في اخذه بثأرهم ممن قتلوهم .
لم يلتفت الي جروح وجهه و جسده الناتجه عن احتكاكه باغصان الاشجار ،انه انسان يائس يهرب من المستقبل الي الماضي دون آلة زمن .
و بينما هو يعدو و يعدو سمع اصواتا علي اطراف الغابة ،انه صوت كلاب تتعقب اثره مصاحبة لفرقة من القوات الخاصة الصينية تريد رأسه بأي ثمن بعد تركه لتلك الرسالة المخيفة علي مكتبه في اهم المعامل البيولوجية في الصين ،الرسالة التي تقول " امامكم ساعة واحدة علي انتهاء دولتكم ..انه القصاص العادل " ..!!!
ظل يعدو و يعدو داخل الغابة حتي خارت قواه و سقط علي الارض لاهثا منهكا و ما هي الا ثواني معدوده حتي احاطت به القوات الخاصة بكامل اسلحتها و كلابها المدربة التي تشتاق لتذوق لحمه ..
و تقدم اليه قائدهم قائلا " دكتور يونج انت مقبوض عليك بتهمة الارهاب و تهديد الامن القومي الصيني ، و الآن عليك تفسير تلك الرسالة التي تركتها علي مكتبك بمعمل يوهان البيولوجي " .
نظر يونج الي ساعته محدثا نفسه "باقي خمس دقائق فقط " .
نظر دكتور يونج الي القائد ذو الملامح القاسية قائلا " ان الخطر قادم قادم ايها الضابط و لا يمكنكم صده او منعه بكل امكانياتكم و ما لديكم من وسائل تكنولوجية " .
اجاب يونج " عليك ان تسمع قصتي اولا ايها الضابط ،دعنا نعود بالزمن الي ثلاثون عاما حيث كان عمري وقتها خمس سنوات ، رأيت جنود بلدكم يعذبون والدي بأبشع وسائل التعذيب و تغتصبون امي و اختي الكبري بوحشية ثم اشعلتم فيهم النار و دمرتم قريتي بأكملها لا لشيئ الا لاننا مسلمون ..ثم اخذتموني مع صغار القرية و الحقتمونا بمدارسكم و جندتم رهبانكم لتغيير ديننا و عقيدتنا حتي نصير منكم ، لكنني لم انسي تلك الافعال الشنيعة التي فعلتموها بعائلتي و التي انحفرت برأسي و التي طالما راودتني في احلامي ..
لم اغير عقيدتي من اجلكم بل سايرتكم و تعلمت و اجتهدت حتي صرت من اكبر علماء البيولوجي و اختصاصي الفيروسات في اكبر معاملكم ..و تحينت اللحظة المناسبة لانتقامي و ها قد جاءت " .
قال القائد و ملامحه تتحول من القسوة الي الذهول مما يسمعه " و لكنك مواطن صيني و ملفك لدينا نظيف تماما و لم يسبق لك القيام بأى فعل جنائي او مشين .." .
قال الدكتور يونج " انا لست منكم و لن اكون ابدا ، انا احد المسلمين الذين عذبتموهم و اضطهدتموهم ولن انسي ديني و اصلي ابدا " .
سأله القائد مغتاظا " و تلك الرسالة التي تركتها " .
اتكأ دكتور يونج علي احدي الاشجار محاولا الوقوف قائلا " ما هي الا دقيقة واحدة ايها الضابط حتي تعلم بالخطر الذي اقصده ، لقد قمت بتخليق واحدا من اقوي الفيروسات القاتلة سريعة الانتشار سيكون سببا في تدمير دولتكم الظالمة ،ستكون سرعة انتشاره كسرعة انتشار النار في الهشيم ، نار من نوع اخر ليست كتلك النار التي احرقتم بها اهلي و قريتي المسالمة ".
رفع القائد بندقيته في وجه يونج قائلا " ان مثلك ايها الخائن يستحق الموت جزاء ما فعلته ، و لتعلم ان علمائنا سيقدرون علي احتواء ذلك ال..."
قاطعه يونج ضاحكا " فات الاوان ايها الضابط ،و ليكن اخر ما اقوله لك ان كل علمائكم سيقفون عاجزين امام انجازي الرهيب ، و اسمي الحقيقي ليس يونج بل هو عثمان ذلك الاسم الذي منحته لي امي التي قتلتموها " ..
ارتفعت البنادق العشرون تجاه يونج و شقت طلقاتها سكون الليل و ارتفعت معها الصرخات التي تصدر من سكان المدينة المجاورة للغابة و التي يتساقط اهلها صرعي علي الارض نتيجة فيروس دكتور يونج الرهيب الذي انطلق بعد انتهاء العد التنازلي و انتلقت معه رسالته الي كل وكالات الانباء العالمية تخبرهم بما اخبر به قائد القوات الخاصة ، ارسلها لتخبرهم بان المسلمون لا ينسون ثأرهم ممن ظلمهم مهما طال الزمن ..
.
.
بقلم : عماد علام .